العودة إلى المدونة

متى يبطل شرط التحكيم

يجب أن نشير إلى أن المنظم السعودي انتهج منهجاً معتدلاً بشأن تقرير البطلان بحيث وازن بين مقتضيات العدالة بتجنب مماطلة الخصوم في النزاع مع مراعاة ألا يمتد مخالفة الشكل لدرجة ضياع الحق الموضوعي ويظهر ذلك من خلال تمييز المنظم بشكل دقيق بين ما كان شرط التحكيم المضمن للعقد باطلاً وبين بطلان الشرط وبين بطلان الإجراءات وبين بطلان خصومة التحكيم وبين بطلان حكم التحكيم ذاته، "إذا كان هذا الاتفاق باطلاً أو قابلاُ للإبطال.. " انظر المادة (50/أ) من نظام التحكيم.

متى يبطل شرط التحكيم

 تحرير محل النزاع:

فإن تشكيل هيئة التحكيم يختلف عن التعيين فالتشكيل بالاختيار يتم اتفاقاً بين طرفي التحكيم أما التعيين فتتولاه المحكمة المختصة لعدم اتفاق طرفي التحكيم

يأتي السؤال:

هل هذا الاتفاق مخالف للنظام العام وبالتالي ينطبق عليه ما جاء في المادة (50/ه) "إذا شكلت هيئة التحكيم أو عين المحكمون على وجه مخالف لهذا النظام..."؛ أو لا يعتبر مخالف للنظام العام بناء على أن وجود شروط عامة لا يمنع من اتفاق الطرفين على وجود شروط خاصة إضافية وذلك دون إخلال بالشروط العامة بموجب المادة (15/3)؛ مما يسحبنا إلى الجهة المقابلة تماماً من خلال أن مخالفة هذه الشروط الخاصة المتفق عليها يؤدي إلى البطلان؛ يمكن الإجابة على ذلك بما ذكره الخبير بالتحكيم الدكتور فتحي وال: "أن يتعلق الأمر باستبعاد القواعد النظامية دون غيرها ولا يقصد الشروط الواردة بالعقد بل يقصد القواعد النظامية التي مصدرها النظام العام". انظر التحكيم في المنازعات الوطنية والتجارية والدولية صــ739

من التطبيقات القضائية:

"رفض المحكمة اعتماد طلب المدعي بإلزام المدعى عليه بتشكيل هيئة تحكيم من ثلاثة محكمين، وسببت ذلك على أن المستقر أن يكون التحكيم فردياً وأقله واحد ولو كان مراد الأطراف ثلاثة لنصوا على ذلك في العقد" مما يعضد صحة الاتفاق متى ما اتفقوا على شيء محدد لا يخالف النظام العام. انظر القضية رقم 3096/2/س لعام 1436هـ، مجموعة الأحكام والمبادئ التجارية المجلد الأول

من التطبيقات القضائية:

"رفض المحكمة دعوى بطلان حكم التحكيم تأسيساً على الدفع بمخالفة ما اتفق عليه طرفا التحكيم فيما يتعلق بمدة التحكيم واعتبرت المحكمة أن عدم اعتراض وسكوت الطرفين على استمرار الهيئة في النظر بعد انقضاء المدة المنصوص عليها للتحكيم بمثابة تخويل ضمني بالمضي في الفصل في النزاع وإصدار الحكم إذ أن المدة المنصوص عليها ليست من النظام العام، بل يحق للطرفين الاتفاق على خلافه. انظر القضية رقم 5190/2/س لعام 1436هـ، مجموعة الأحكام والمبادئ التجارية المجلد الأول


كذلك مما يعضد الصحة:

مفهوم المخالفة ويستفاد ذلك بما سمح به المنظم السعودي من صحة اتفاق طرفي التحكيم حول إجراءات رد المحكم بما ورد بنص المادة (17/1) فكما جاز ذلك فمن باب المخالفة فإنه يجوز اختيار المحكم بما اتفق عليه الطرفان من إجراءات.

يجدر بنا التنبيه

إلى أن التحقق من سير الإجراءات بشكل صحيح ليس الغرض منها الشكلية المجردة في ذاتها إنما الهدف منها تحقيق العدالة المنشودة بين طرفي الخصومة والإخلال بهذه القواعد الإجرائية يمتد أثره المعيب للحكم وتتمثل هذه الإجراءات في كل ما من شأنه أن يخل بمبدأ المساواة وأردت من هذا الكلام هل هذا الشرط يخل بمبدأ المساواة ويجعل التحكيم صورياً من حيث الحيادية ومراعاة الشروط الواجب توفرها؟

في رأيي:

أنه لا يوجد تعارض لانفكاك الجهتين فكون الطرف الأول هو من يختار لا يعني عدم حيادية المحكم وممكن للطرف الثاني الطعن في المحكم في حال ثبوت عدم حياديته القصد أنه لا يوجد هناك ارتباط بين الإجراءين لانفصالهما

لو سلمنا

بمخالفة الاتفاق للنظام العام فإن الشرط يبقى صحيحاً، لأن مخالفة الشرط المطلوب لا يبطل الاتفاق في ذاته وهو ما يعرف بالإبطال الجزئي ويظل الاتفاق صحيحاً مثاله: مخالفة الشرط العددي المطلوب فهو لا يبطل الاتفاق ذاته بين الأطراف على مبدأ التحكيم ويجوز للطرفين استكمال العدد لكي يصبح وتراً والسير في الإجراءات.

الخلاصة:

بناء على ما ذكرنا أعلاه؛ فإن رأيي صحة الشرط وجوازه ولا نسلم بمخالفته للنظام العام المنصوص عليه في المادة (50) والصحيح أنه يعتبر من الشروط الخاصة التي يجوز الاتفاق عليها؛ مع التأكيد على ما ذكرناه سابقاً ألا يكون هذا الشرط جسراً للصورية والإخلال بمبدأ المساواة والحيادية وتحقيق المقصد والهدف الرئيسي من تحقيق العدالة؛ ولو سلمنا بمخالفته فإن الشرط يكون صحيحاً ويبطل جزئياً فقط العبارة المختلف فيها.